الثعالبي
93
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( ونجيناه ولوطا . . . ) * الآية . روى أن إبراهيم عليه السلام لما خرج من النار أحضره نمرود ، وقال له في بعض قوله : يا إبراهيم ، أين جنود ربك الذي تزعم ؟ فقال له عليه السلام : سيريك فعل أضعف جنوده ، فبعث الله تعالى على نمرود وأصحابه سحابة من بعوض فأكلتهم عن آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضاء ، ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود فكان رأسه يضرب بالعيدان وغيرها ، ثم هلك منها ، وخرج إبراهيم وابن أخيه لوط - عليهما السلام - من تلك الأرض مهاجرين ، وهي " كوثى " من العراق ، ومع إبراهيم ابنة عمه ، سارة زوجته ، وفي تلك السفرة لقي الجبار الذي رام أخذها منه ، واختلف في الأرض التي بورك فيها ونحا إليها إبراهيم ولوط - عليهما السلام - فقالت فرقة : هي مكة ، وقال الجمهور : هي الشام ، فنزل إبراهيم بالسبع من ارض فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، " والنافلة " : العطية ، وباقي الآية بين ، وخبائث قرية لوط هي إتيان الذكور ، وتضارطهم في مجالسهم ، إلى غير ذلك من قبيح أفعالهم . وقوله سبحانه في نوح - عليه السلام - : * ( ونصرناه من القوم . . . ) * الآية ، لما كان جل نصرته النجاة ، وكانت غلبة قومه بأمر أجنبي منه - حسن أن يقول : " نصرناه من " ، ولا تتمكن هنا " على " . قال * ص * : عدي " نصرناه " ب " من " ; لتضمنه معنى : نجينا ، وعصمنا ، ومنعنا . وقال أبو عبيدة : " من " بمعنى " على " .